ريادة الأعمال

محمد بن خالد السياري



تخرج من الجامعة رواد أعمال عصاميين صنعوا نجاحات كبيرة وعاشوا حياة سعيدة لهم ولأبنائهم وأسهموا في تنمية الإقتصاد في المملكة بدون أن يعرقل مسار نجاهم من يعتقد بأن حصيلة علمهم في خمس سنوات قد ذهبت في أدراج الرياح.فقط لأنهم سلكوا مسار جديد قد يكون بعيد عن مجال دراستهم ولا يستحق بوجهة نظر قاصرة شهادة جامعية.

فتجد القائل منهم يقول كان من الأول دخلت عالم التجارة بدون أن تتعب نفسك. لكن نسى من يعتقد هذا الرأي أن عالم التجارة الناجحة يحتاج العلم والعمل وسعة الأفق وسرعة التعلم. فالعلم قوة يتميز بها فقط من يحسن إستخدامها ويستثمر جهده في زيادته فأن مردود العلم يعود ليس على حسن إستثمار المال وحسب بل في جميع جوانب الحياة .حيث دعا رسلونا صلى الله صلى الله عليه وسلم في الآية الكريمة "وقل ربي زدني علماً"


كلنا نتفق على أن الجامعة ليست محطة أساسية يجب أن يمر بها من يطمح في دخول عالم ريادة الأعمال والأنخراط في التجارة. فهناك العديد من رجال الأعمال الناجحين بدون أن يقرأو كتاب جامعي واحد.مع الرغم من هذا لو سألتهم ماذا ستفعلون لو عاد بكم الزمن إلى الوراء.سيقول أغلبهم سأتعلم وأتخرج من الجامعة لأني عرفت أهمية العلم وكيف كان من الممكن أن يكون مردوده في جميع جوانب الحياة من تربية الأبناء إلى إدارة كبريات الشركات بكل التجارب التي مزجت بالعلم بالخبرة لتنتج الحكمة التي تجعل قراراته وتصرفاته أكثر نجاحاً وتفوقاً.


لكي يكون الطالب رائد أعمال لا يأخذ المادة لتحقق درجة الإمتياز فقط. بل لكي يتعلم ما يفيده ليصبح رائد أعمال محترف.لن يطبق كل ما يتم تدريسه في الجامعة ولكن سيطبق جزء مهماً يدرك أنه سينفعه بشكل ملموس في الحياة العملية لذا تجده يخلص في تعلم هذه المادة.وأما بقية المواد فليتذكر أنها لم تدرس له عبثاً وإنما لزيادة مهارته في حل المشكلات وتحليل المعلومات وتوسعة مدى فكره وهذا أثر غير ملموس على المدى القصير ولكن له أثر بالغ في شخصية الإنسان مما يدفعه ولو على مضض في الإنجاز بكفاءة في جميع ما تم إختياره له من قبل هيئة أكاديمية تهتم بتخريج أفضل الخريجين من خلال برامج متكاملة تعطيه أساساً علمياً راسخاً وفكر متمرساً على مواجهة مختلف صعوبات الحياة العملية


من يريد أن يختار مسار ريادة الأعمال يجب أن يستثمر في تعليم نفسه أولاً بكل الطرق المتاحة.في الجامعة وخارج الجامعة لكي يصبح رائد أعمال محترف يجدر به أن يستغل مواهبه وقدراته التي يستطيع صقلها في الصرح العظيم الذي يتوافد إليه العلماء والباحثون والطلاب كل يوم فتجد فيه ما بين مؤتمر علمي بآخر المستجدات ودورة تدريبية في أهم التقنيات ومحاضرة توعوية في مواضيع مفيدة تم إنتقائها وبذلها لأجلك أيها الطالب.كل هذه الجهود تسهم في صناعة خريج متميز يخدم دينه ويصنع المجد لوطنه فقط في حال أنه أدرك مدى أهمية الموارد المتاحة والفرص المقدمة له في الجامعة ثم وضع هدف واضح يستثمر فيه وقته و جهده وفكره.


هناك فرق بين من درس ومن تعلم. فمن درس تنتهي دراسته مع تخرجه.ومن تعلم لا تنتهي رحلته في طلب العلم التي بدأت من المهد وتنتهي إلى اللحد.لذا تدرك مدى أهمية ما لا يعرفه الكثير عن الجامعة.أنها ليست مكان للدراسة فقط.فهي أفضل تجربة ملهمة تورث العلم والخبرة والحكمة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته