رابعا: منكرات السفر:
1- السفر إلى بلاد الكفر أو بلاد الإباحية والفساد لمجرد السياحة:
وهذا من المنكرات الظاهرة والمحرمات الواضحة، إذ السفر لبلاد يظهر فيها الشرك والفسوق واستحلال المحرمات لا يحل إلا لضرورة أو حاجة.
عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين)) قالوا: يا رسول الله، لِمَ؟ قال: ((لا تراءى ناراهما))([1]).
2- السفر إلى شواطئ البحار حيث العري والفساد:
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كشف العورات والنظر إليها، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوبٍ واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد))([2]).
3- السفر إلى الخارج بنية ارتكاب الرذائل:
قال الله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلزّنَىٰ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً} [الإسراء:32].
وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من يضمن لي ما بين لحييه، وما بين رجليه ضمنت له الجنة))([3]).
4- الانشغال عن الصلوات وتضييعها:
وهذا المنكر يصبح ظاهرة متفشيّة في هذه الأيام، لأن الناس يُكثِرون من الخروج للتنزه والتفسح، وينسون الصلوات غالباً في زحمة انشغالهم ولهوهم.
قال تعالى: {فَوَيْلٌ لّلْمُصَلّينَ * ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلَـٰتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون:4، 5].
قال ابن كثير: "إما عن وقتها الأول فيؤخرونها إلى آخره دائماً أو غالباً، وإما عن أدائها بأركانها وشروطها على الوجه المأمور به، وإما عن الخشوع فيها والتدبر لمعانيها"([4]).
قال تعالى: {إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَـٰباً مَّوْقُوتاً} [النساء:103].
والموقوت: المقدّر بالمواقيت، فتأخيرها عن الوقت الذي فرضت فيه دون عذرٍ كبيرة.
قال ابن مسعود رضي الله عنه: (إن للصلاة وقتاً كوقت الحج)([5]).
وقال زيد بن أسلم: "منجماً، كلما مضى نجم جاء نجم"، وقال ابن كثير: "كلما مضى وقت جاء وقت"([6]).
وعن العلاء بن عبد الرحمن أنه دخل على أنس بن مالك رضي الله عنه في داره بالبصرة، حين انصرف من الظهر، قال: فصلوا العصر، فقمنا فصلينا، فلما انصرفنا، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان، قام فنقرها أربعاً، لا يذكر الله فيها إلا قليلاً))([7]).
فإذا كانت صلاة من هذه حاله صلاة المنافق، فكيف هي صلاة من يؤخرها حتى يخرج الوقت كلّه دون عذر؟!
عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم أن ((لا تشرك بالله شيئاً، وإن قطعت وحرقت، ولا تترك صلاة مكتوبة، فمن تركها متعمداً فقد برئت منه الذمة، ولا تشرب الخمر، فإنها مفتاح كل شر))([8]).
قال ابن الأثير: "((فقد برئت منه الذمة)) أي: أن لكل أحدٍ من الله عهداً بالحفظ والكلاءة، فإذا ألقى بيده إلى التهلكة أو فعل ما حُرّم عليه أو خالف ما أُمر به خذلته ذمة الله تعالى"([9]).
5- سفر المرأة بلا محرم:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم))([10]).
6- تشويه سمعة المسلمين بأفعال سيئة:
وفي هذا نوع صدٍ للكفار عن دين الله، قال الله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لّلَّذِينَ كَفَرُواْ} [الممتحنة:5].
قال ابن مجاهد: "ومعناه: لا تعذبنا بأيديهم ولا بعذاب من عندك، فيقولوا: لو كان هؤلاء على الحق ما أصابهم هذا"([11]).
ومثل ذلك لو رأوا تردي أخلاق المسلمين، لقالوا: لو كان دينهم حقاً، ما فعلوا هذا.
7- تساهل النساء المسلمات بالحجاب:
قال تعالى: {يأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لأزْوٰجِكَ وَبَنَـٰتِكَ وَنِسَاء ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَـٰبِيبِهِنَّ ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ} [الأحزاب:59].
قالت أم سلمة: لما نزلت هذه الآية: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَـٰبِيبِهِنَّ} خرج نساء الأنصار، وكأن على رؤوسهن الغربان من السكينة، وعليهن أكسية سود يلبسنها([12]).


([1]) أبو داود (2645)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (5304).
([2]) مسلم (338).
([3]) البخاري (6474).
([4]) تفسير القرآن العظيم (8/514).
([5]) تفسير القرآن العظيم (2/357).
([6]) تفسير القرآن العظيم (2/357).
([7]) مسلم (622).
([8]) ابن ماجه (4034)، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (3259).
([9]) النهاية في غريب الحديث، مادة: (ذمم).
([10]) البخاري (1086)، ومسلم (827).
([11]) تفسير ابن كثير (8/114).
([12]) تفسير ابن كثير (6/471).