بسم الله الرحمن والرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أهلاً بكم مجدّدا.



أيها الأخوة والأخوات:

توجد ثلاثة حقائق اقتصادية في التنظيم الاقتصادي المحلي يجب استيعابها بالنسبة للعاطلين عن العمل وكذلك الحكومة:

1- القطاع الحكومي أو العام هو القطاع القائد أو العراب في التوظيف المحلي. ولا يجب النظر إلى هذه الحقيقة على أنها كارثة؛ لأنه ما يصلح للولايات الأمريكية المتحدة ليس بالضرورة يصلح لنا مع الأخذ بالاعتبار مصالحنا؛ وهذا بخلاف ما يذهب إليه كراسات الدجل والتضليل بغير علم وهدى وكتاب منير في سلسلة الدورات التدريبية لحافز hafiz. وكذلك ما يعتبر في سوق لندن مقبولا، لا يجدر بنا تعميم ذات الاعتقاد بالنسبة لسوق الرياض إلا إذا أراد البعض الاستغناء عن فضائل المدن. وبالتالي استبعاد القطاع العام من قائمة البحث بالنسبة للعاطلين عن العمل مرفوضة تماما. بل دائما يجب أن يكون سلوك الباحثين عن العمل بالتوازي البحث في "هذا القطاع الحكومي و... أي موقع آخر". وكذلك بالمثل، استبعاد الحكومة ممثلة بوزارة العمل "القطاع العام" من قائمة التنظيم الاقتصادي والتشريعي للموارد البشرية خطيئة كبرى لا تغتفر.

2- لا يوجد "قطاع خاص" حسب دليل علم الاقتصاد الإيجابي. لا أعرف كم مرة يجب علي أن أقول ذلك؟! نعم.. نعم توجد مؤسسات تعمل بالأسلوب الخاص لملكية وسائل الإنتاج. لكن هل تؤلف المؤسسات بمجموعها الأفقي النهائي باختلاف أحجامها قطاعا خاصًا من حيث الآثار النهائية حسب دليل المرجعية الغربية مرة أخرى استنادا إلى التجربة الأوروبية(*). الجواب: برسم البحث العلمي. لكن جوابي: لا تؤلف قطاعا خاصا كلاعب في التنظيم المحلي في المجتمعات غير الرأسمالية والتحقق من وجاهة هذا الإدّعاء يحتاج إلى دراسة علمية.

3- القطاعات المؤهلة للقيام بعبء الأهداف الكلية للاقتصاد الوطني غير مدرجة في قوائم التشغيل الوطني من قبل الصناديق والهيئات المعنية.
أمثلة:

3-1-1 إعادة هيكلة القطاع العسكري ومؤسساته لسحب الفائض من المخرجات علما بأن هذه المخرجات على درجة عالية من التأهيل الثقافي والعلمي الذي يمكن تخصيص استعمالاته وتجويد إيقاعاته حسب أهداف مبتكرة للقطاع العسكري لكن في محاذير أخرى تحد من هذا الأمر ترجع إلى خصائص التركيبة الاجتماعية مما يتطلب ترقية للاتفاقات الاجتماعية المؤسسية لصون آثار أي نتائج لتغييرات مؤسسية.

3-1-2 قطاع الإعلام والنشر(بما فيها إعادة هيكلة المؤسسات الصحفية)(**) والسينما والاتصالات والمعلومات والتقنية. هو قطاع تركيبي تتآلف معه عدة قطاعات كثيفة التقنية أوجدت قطاع جديد يستطيع استيعاب الفائض، وهو يلعب أدوار شتى في التأثير على النواتج الاجتماعية والاقتصادية بمقدار ضئيل من العمل البشري نتيجة الخصائص الفريدة وكفاءة استخدام العنصر البشري بالنسبة إلى رأس المال يتم تخصيص الفائض من المخرجات من خلال إخضاعه لتدريب على رأس العمل أو اجتياز دورة تأهيلية. ولعله هو القطاع الأفضل من حيث مرونة استعمال الموارد البشرية بهدف خلق "قيم مضافة" مع كل استعمال. أي ان هذا القطاع مرشح ليكون قطاع قائد في تطوير الموارد البشرية لكآفة الاستخدامات بشرط إعادة هيكلة مؤسساته واتفاقاته الاجتماعية وإعادة تشريع مطالب تتوافق مع روح العصر.

3-1-3 القطاع المسكوت عنه وهو قطاع المزايا النسبية في مجال الثروات الطبيعية. لا تتوفر لدى هذا القطاع خطة توطينية مقصودة لإحلال السكان المحليين محل الأجانب في كآفة خطوط التشغيل والإدارة وعمليات الإنتاج والتنظيم المؤسسي. وهذا يتضح من قلة المؤسسات أو المعاهد ذات الصلة بتخريج وتدريب عال الجودة للسكان المحليين. أو اتخاذ مواقف مهنية من قبل قيادات غيورة للدعوة إلى بروتكول تغيير مؤسسي للقيم والثقافات المستعملة من منظور رأسمالي إلى وجهة نظر تقوم على إعطاء الدور المحلي معان جديدة قائمة على النزوع إلى الداخل بروح المبادرة والأخوة والابتكار لمواجهة التحديات. وهذا القطاع مثل القطاع العسكري يعتبر "منطقة عسكرية" من حيث منع القيام بأي تجارب محلية لنفس الأسباب السابقة الحاجة إلى ترقية الاتفاقات الاجتماعية للحد من الآثار المتوقعة عند إجراء التغييرات المؤسسية.

وكما تلاحظون من الخصائص العامة ندور في حلقة مفرغة بين حركتين في اتجاهين مختلفين:

أ- قطاع بلا أرضية مؤهلة لاستيعاب المخرجات وهو ما يسمى قطاع الأعمال، وتجري عليه كآفة عمليات التجميل الاصطناعية لعمل "تلحيم" للتوظيف وتفشل العملية حسب رأي الأطباء أن جسم المريض(القطاع الخاص) لا يعطي استجابة اقتصادية مع هذا النوع من عمليات التجميل الاصطناعية كما ينبغي لها. هذا بالإضافة إلى التشويه في هيكل الحوافز والآثار الخارجية الإيجابية ويجدر بكم الآن تقدير أسباب إخفاق ما يسمى خطأ [القطاع الخاص]؟!


ب- قطاع مدعم بالأرضية والقواعد اللازمة وهو ما يسمى بالقطاع الحكومي، ويعرقل التوظيف بفعل القوانين المؤسسية والتشريعات الخاصة بالقطاعات. ويقول: أرغب بمساعدتك لكن القانون ضدي باستثناء المخلصين الذين لا تخلو منهم مؤسساتنا الوطنية ولله الحمد والمنة..

وبإمكانكم تقدير الفجوة بشكل مستقل لمعرفة ما هو الفرق بين ما هو ممكن وفعلي في توظيف العاطلين عن العمل. لأن الباحثين أصبحوا موظفين رسميا لدى الحكومة بمهمة البحث. أي أن الهيئات والمؤسسات انتقلت من مهمة توظيف الباحثين إلى تسخيرهم للبحث والبحث المتواصل أي تجنيدهم للبحث. أي وجود الباحثين هو مسبب لوجود الدعم الحكومي لبرامج الصندوق غير المهنية. فأصبحت مهمتهم إبقاء الدعم الحكومي لمؤسساتهم وليس توظيف الباحثين. دخلنا في جدلية تنظيمية مؤسسية بين الأجهزة الحكومية اقتتال على المكاسب المادية وعدم التنسيق فيما بينها والضحية هم العاطلون عن العمل.

لا يجوز للمسلم أو المسلمة أن يقول أنا عاطل(ة) عن العمل بدلالة الضياع أو الفراغ أو انتفاء قيمة الحياة. فالذي، أو التي، لا يرى ، أو لا ترى في عبودية الله سبحانه وتعالى عملا قائم بالقسط هو أساس كل الأعمال ولبنتها الأولى ومعراج تطورها والارتقاء بها، فليراجع نفسه لأن ذلك مخالفة صريحة لتعاليم الدين الإسلامي. وليحضر دروس علمية لأهل العلم والفقه لعله يذكر ويرجع إلى ربه.

تأسيسا على ذلك، يجب أن ندرج في حالة كوننا عاطلين عن العمل مؤقتا هو متعلق فقط بتلك الأعمال التي مآلها أجر نقدي يدخل في دائرة احتساب الدخل الشخصي. فما زال بوسعنا استبدال ساعات الراحة بساعات عمل سواء كان ذلك مقابل أجر نقدي أو دون أجر كالأعمال التطوعية، أو النشاطات والمبادرات ذات النفع العام.


والله تعالى أعلم،
وتحية طيبة.





الهوامش:

(*) لاحظ/ي هنا: أنني قمت باستعمال التجربة الأوربية كمصدر تاريخي لإجراء استقراء علمي مشروط بفرضياتنا وتساؤلاتنا وليس بدافع إيديولجي - كما هو الحال في النقطة الأولى - حيث قام المسئولين في(برنامج حافز مثلا) تعميم فروقات بين القطاعين العام والخاص لم يتم التحقق منها علميا في إطار التجربة المحلية للدول النامية في عرض الدورات التدريبية التي تكتنفها الكثير من المغالطات التاريخية والمنهجية والتحليلية والاصطلاحية والأدبية والعلمية والتي تحتاج إلى مسائلة وتحقيق رسمي من قبل الحكومة.

(**) بخصوص هذه المسألة يمكن إدراج تجربة افتراضية على سبيل المثال، إعادة هيكلة مؤسسة اليمامة الصحفية لتحويل صحيفة الرياض إلى ثلاث صحف.
أ- صحيفة متخصصة للشأن الدولي على غرار الشرق الأوسط.
ب- صحيفة متخصصة في الشأن المحلي.
ج - صحيفة متخصصة في الشأن الاقتصادي.

أو اندماج مؤسستين صحفيتين لإنتاج صحيفة أو مجلة أو لتوسيع أعمال أفقية ورأسية للعمل الإعلامي المحلي ورفع فعاليته وكفاءته.
نحتاج أيضا إلى صحيفة عسكرية أو مجلة عسكرية متخصصة، ويمكن لوزارة الحرس الوطني تحوير مجلتها الثقافية إلى صحيفة متعددة الآفاق... وهكذا. بالإضافة إلى الإصدارات الخاصة لكل مؤسسة حسب مجالها الحيوي.

هذه الفكرة من أجل ضرب الأمثلة فقط. ويمكن للحكومة دراسة قطاع الإعلام والنشر وسبل تطويره بما يتفق وخصائص المجتمع. وكنت بالأمس أتطلع لقرارات ملكية تشرّح هذا القطاع، ولكن للأسف مازالت الحكومة تستثني هذا القطاع من أي محاولة للتجديد والابتكار أو إعادة ترتيب الأدوار وقبول الشباب كصف ثان وثالث ورابع وصناعة حراك وطني وتيار عام لذات الأسباب التي تم شرحها مسبقا لخصائص المنتظم السياسي المحلي الذي يفضل العناصر المحدودة لتدويلها ولضبط الاتجاه العام.






المصدر: موقع منتديات حلول البطالة.