أبو الفرج الجريري وآراؤه النحوية والصرفية في كتابه ( الجليس الصالح ) :
الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما شاء من شىء بعد، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وإمام المتقين، أفصح من نطق بالضاد، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
فإن القاضي المعافي بن زكريا الجريري (ت سنة390هـ) هو أحد علماء القرن الرابع الهجري، تلقى العلم على أكابر العلماء في عصره كالأخفش الأصغر(ت سنة 315هـ)، ونفطويه (ت سنة 323هـ) وكان إمامًا في النحو، واللغة، والفقه، والأدب، والتفسير، والقراءات وغيرها من العلوم.
واشتهر بين معاصريه بـ (الجريري)، نسبةً إلى أبي جعفر ابن جرير الطبري (ت سنة 310هـ) الذي كان صاحب مذهب فقهي خاص، وقف الجريري حياته للدفاع عنه، وألف فيه الكتب الكثيرة حتى عُرف بهذه التسمية، واشتهر بها.
وقد ضاعت آثاره وكتبه كلها فلم يبق منها إلا كتابه (الجليس الصالح الكافي، والأنيس الناصح الشافي)؛ وقد رأيت أن أدرس آراءه النحوية، والصرفية في هذا الكتاب؛ وذلك لما يلي:
1- أن أبرز شخصية هذا العالم النحوية، والصرفية، وأجلِّى مكانته العملية، وأجمع هذه الآراء، وبخاصة أن هذه الآراء لم تشتهر في كتب النحويين، وقد يكون ذلك بسبب أن شهرته في الفقه،ونسبته إلى مذهب ابن جرير الطبري الفقهي غطت على شهرته في النحو والصرف.
2- حفل كتابه (الجليس الصالح) بكثير من المسائل النحوية والصرفية، واشتمل على جملة كبيرة من مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين؛ فقد نثر فيه آراءه النحوية والصرفية، وآراءه في تخريج بعض الأبيات الشعرية؛ ولذلك أردت إبراز شخصيته النحوية، وإماطة اللثام عن آرائه.
وجاء هذا البحث ليجمع آراء الجريري، ويظهر اتجاهاته النحوية والصرفية، ولم أدرس منها إلا ما كان له فيها رأي واضح، واختيار ظاهر، فقمت بجمع آرائه النحوية والصرفية في كتابه (الجليس الصالح)، ودرستها دراسة تحليلية.
والدراسة موجودة في الحاوية العلمية – جامعة نجران – السعودية