السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


حبيباتي هذه بعض الأشياء الغير واضحة في ملزمة المذاهب أعطتني إياها صديقتي عيوش وطلبت انزلها لكم هنا جزاها الله خيراً



أولا: فطرة الناس على الدين الحق




هذا رابط ملف وورد :

وهنا برابط مباشر : http://download.mrkzy.com/do.php?id=770027


وهنا مفرّغ :

( فطرة الناس على الدين الحق :
الإسلام هو الفطرة التي قال الله تعالى فيها :{ فطرة الناس التي فطر الناس عليها } وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه )) أدلة الفطرة .
فالمراد بالفطرة : هي الحالة التي خلقوا عليها من الإيمان والمعرفة والإقرار بالربوبية والأشياء الفطرية هي التي لا تحتاج إلى تلقين ولا إلى إكتساب وتعليم , بل يولد الإنسان عليها , فالإنسان مفطور على أنه هناك رب لهذا الكون , ومفطور على حب الصدق وكراهية الكذب , وحب الأمانة وكراهية الخيانة , وغيرها من القيم الثابتة التي لا يمكن أن تتغير عند أصحاب الفطرة السليمة .
والإسلام جاء بمراعاة هذه الأمور الفطرية ولم يأت مُصادماً لها , ولم يتمرد عليها ولذلك لم يحرم الطيبات , ولأن من الفطرة أن الإنسان يحب الطيبات , وأيضاً لم يشرع الرهبانية ( لأن الرهبانية نوع من تعذيب الجسد من أجل تصفية الروح ) كما جاء في الثلاثة الذين جاءوا للرسول صلى الله عليه وسلم وقد حرموا على أنفسهم النساء والطعام , فخالهم الرسول صلى الله عليه وسلم لأن فعلهم خلاف الفطرة فالدين لا يحرم على الناس شيئاً يحتاجون إليه ولا يضرهم  دليل.
حاجة البشرية إلى الرسل والرسالات :
يقول ابن تيمية [ الرسالة ضرورية للعباد , ولا بد لهم منها , وحاجتهم إليها فوق كل حاجة , والرسالة روح العلم ونوره وحياته وأي صلاح للعالم إذا عدم الروح والحياة والنور والدنا مظلمة ملعونة إلا ما طلعت عليه شمس الرسالة وكذلك العبد ما لم تشرق في قلبه شمس الرسالة ويناله من حياتها وروحها فهو في ظلمة وهو من الأموات , قال تعالى : { أومن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها } فهذا وصف المؤمن كان ميتاً في ظلمة الجهل فأحياه الله بروح الرسالة ونور الإيمان وجعل له نوراً يمشي به في الناس , وأما الكافر فميت القلب في الظلمات , وكذلك سمي الله رسالته روحاً والروح إذا عدمت فقدت الحياة , قال تعالى : { وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا } .
وقد جعل الله الرسل وسائط بينه وبين عباده في تعريفهم ما ينفعهم وما يضرهم وتفصيل الشرائع وبيان ما يحبه الله وما يكرهه , وبيان تفاصيل اليوم الآخر , وكل هذه الأمور لا سبيل إلى معرفتها إلا من جهة الر سل , فإن العقل لا يهتدي إلى تفاصيلها , وإن كان قد يدرك وجه الضرورة إليها من حيث الجملة , كالمريض الذي يدرك وجه الحاجة إلى الطب ومن يداويه , ولا يهتدي إلى تفاصيل المرض وتنزيل الدواء عليه ] انتهى كلامه رحمه الله .

أسباب الإنحراف عن الدين الحق :
أولاً / البدع : عرفها شيخ الإسلام ابن تيمية : [ ما خالف الكتاب والسنة ] والمختار في تعريفها : ما لم يكن في عصر النبي صلى الله عليه وسلم مما فعله أو أقر عليه , أو علم من قواعد شريعته الإذن فيه , وعدم النكير عليه .
والبدع تختلف بالنسبة لحكمها فبعضها المكفرة , ومنها المحرمة , وكلها مذمومة بدليل قوله صلى الله عليه وسلم : (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )) .
وصاحب البدعة لا يخلو من أمرين :
1/ إما أن يعتقد أن بدعته متممة أو مكملة لهذه الشريعة .
2/ أو أن يعتقد أن ما جاء به أكمل , وهذه أشد بلاءً من الأولى حيث جعل نفسه مشرعاً ونداً لخالقه .
ثانياً / الغلو في الدين : وهو الزيادة والتشدد وفيه مجاوزة للحد , ودليله قوله صلى الله عليه وسلم : (( إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين )) .
ومن أمثلته :
1/ الغلو في عبادة الله تعالى واعتقاد الشريك معه في الألوهية والربوبية .
2/ والغلو في المخلوقين حتى يصل إلى درجة تقديسهم ووصفهم بصفات الألوهية والربوبية واعتقاد أن لهم تأثير في الكون وأن لهم حق بالتحريم والتحليل , كما هو واقع بني إسرائيل وقد قال الله تعالى فيهم :{ يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق } وما وقع الشرك في هذه الأمة إلا بالغلو في الصالحين والأولياء , قال تعالى : { وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن وداً ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق ونسراً }.
ثالثاً / التقليد : سواء كان تقليد الأباء والأجداد أو تقليد المترفين وهو من الأسباب التي توصل بها الشيطان إلى الصد عن سبيل الله كما قال الله عنهم وإذا دعوا إلى عبادة الله : { قالوا إنا وجدنا أبائنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون } وقال عن المترفين : { وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون } وهم سبب هلاك الأمم , قال تعالى : { وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميراً } .
رابعاً / التشبه : وخصوصاً أهل الكتاب من اليهود والنصارى فهو منبع كل شر في هذه الأمة , وقد أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال : (( لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه , قلنا : يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال : فمن )) وفي رواية (( ومن الناس إلا أولئك )) .
يقول شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله : [ فإذا كانت المشابهة بالأمور الدنيوية تورث المحبة والمولاة لهم تنافي الإيمان كما قال تعالى : { لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو اخوانهم أو عشيرتهم } ]
خامساً / المال : وهو من الأسباب التي تؤدي إلى انحرف الفطرة وانتكاسها إذ هو سبب من أسباب طغيان العبد وإعراضه عن الحق , بالإضافة إلى أنه سبب لإنشغال العبد عن آخرته حتى يصير عبداً له ما لم يسخره في طاعة الله , ولذلك قال تعالى : { ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير } ويقول صلى الله عليه وسلم : (( والله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم )).
سادساً / الحسد : وهو تمني زوال نعمة الغير , وهو أيضاً من أسباب انتكاس الفطر وحلق الدين كما قال صلى الله عليه وسلم : (( دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء هي الحالقة , لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين )) والحسد هو الذي منع إبليس من السجود لآدم كما قال تعالى : { قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين {32ْ} قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون } وهو من صفاة اليهود المذمومة كما قال تعالى : { ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق }
سابعاً / الجهل : فبالجهل تندثر الشرائع وتعلوا البدع وتنطمس معالم العقيدة , وحال قوم نوح شاهد على ذلك , كما في حديث ابن عباس : (( فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم الذين كانوا يجلسون فيها أنصاباً وسموها بأسمائهم ففعلوا ولم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم عبدت ))








ثانيا: الديمقراطية

هذا رابط ملف وورد :

وهنا برابط مباشر : http://download.mrkzy.com/do.php?id=770028


وهنا مفرّغ :



الديمقراطية :
معنى الديمقراطية وحكم الإسلام فيها :
هي كلمة يونانية قديمة الأصل ومعناها حكم الشعب للشعب , أي أن يحكم الشعب نفسه بنفسه وقد طبقه عملياً في بلاد اليونان في حكومة أثينا القديمة وكان الناس فيها متعارفين جميعاً فاختاروا بأن يحكموا نفسهم فجعلوا مجلساً خاصاً ثم اختير من هذا المجلس الزعامة والقيادة فأصبح الناس يحكمون أنفسهم بأنفسهم لا شرع لهم ولا قانون وكانوا إذا أرادوا تشريع أمر اجتمع هؤلاء الناخبون فيبلغون من انتخبوه ويتبادلون الأراء في مجلس النواب ثم يعمل برأي الأكثرية , ولما عانت أوروبا ما عانت من الاستبداد والطغيان والظلم بدأت عندها الأفكار بالبحث عن البديل فبدأت بما يسمى الليبرالية والتي تعني العتق أو التحرر , وكانت فكرتها مطالبة الملوك بالتنازل عن شيء من حقوقهم ثم تطورت الفكرة حتى أصبحت مشاركة كاملة في الحكم , وحكماً للشعب للكلية .
مبادئ الديمقراطية :
الديمقراطية تقوم على 10 مبادئ هي :
1/ أن السيادة للشعب , أما في الإسلام فسيادة الشرع حيث يتساوى الحاكم والمحكوم في خضوعهم لأحكام الشرع , قال تعالى : { إن الحكم إلا لله } .
2/ حرية التدين والاعتقاد لو كل يوم في دين ولا عقاب لمن خرج عن الإسلام , وألغوا حد الردة , أما في الإسلام فإن الدين واحد , قال تعالى : { إن الدين عند الله الإسلام } وقال صلى الله عليه وسلم : (( من بدل دينه فاقتلوه )) .
3/ أن المرجعية للشعب عند الخلاف والتنازع في أمر أما في الإسلام فالمرجعية في الكتاب والسنة , قال تعالى : { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } .
4/ حرية التعبير والإفصاح عن الرأي , فالرسوم المسيئة وسب الرسول اعتبرها رئيس الدنمارك حرية للتعبير ولا تنافي الديمقراطية .
5/ فصل الدين عن الدولة , أما في الإسلام فقد قال الله تعالى : { وأن أحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهوائهم }.
6/ الحرية الشخصية للأفراد , أي الزنا بالتراضي والشذوذ الجنسي أمور لا تدخل فيها الدولة , أما في الإسلام فقد رتب الله أحكام على هذه المعاصي كما في قوله تعالى : { والزانية والزاني فجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة } .
7/ حرية تشكيل الأحزاب السياسية بلا قيود ولو كانت ملحدة أو شاذة وهذا يعطل فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو من واجبات الدولة .
8/ مبدأ الأغلبية المطلقة في إقرار القوانين ولو على أمر في الشرع .
9/ المساواة بين الأبرار والفجار والمسلمين والكفار في كل شي بما في ذلك الترشح للبرلمان والمناصب , أما في الإسلام فهناك شروط للولاية العامة ولقبول الشهادة .
10/ أم المالك الحقيقي للمال هو الشعب , أما في الإسلام فالمال لله وهناك قيود لإنفاقه , قال تعالى : { وآتوهم من مال الله الذي أتاكم }.

حكم الديمقراطية :
دين الإسلام يرى أن الديمقراطية كفر وشرك , لأن الله سبحانه وتعالى يقول :{ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } وقوله : { فلا وربك لا يؤمون حتى يحكموك فيما شجر بينهم } .
أما ما يتعلق بالشورى وكما يلبس البعض بأن الشورى هي الديمقراطية { وأمرهم شورى بينهم } فإن الحكم يكون بالنص سواء كان آية أو حديث أو بالاستنباط كما في قوله تعالى : { وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم } .






ثالثاً : جذور الفكر الأوروبي


هذا رابط ملف وورد :

وهنا برابط مباشر : http://download.mrkzy.com/do.php?id=770029


وهنا مفرّغ :



جذور الفكر الأوروبي
أ‌) الفكر الأوروبي قبل النصرانية : تتمثل جذور الفكر الأوروبي في الفلسفة اليونانية والتي قد مرت في عدد من المراحل وهي :
1/ المرحلة الطبيعية : وهي تتصف بالبحث أن مبدأ الموجودات الطبيعية الوحيد فمن قائل أن مبدأ الأشياء هو الماء ومنهم من يراه الهواء ومنهم من يراه مزيج من الأضداد كالحار والبارد واليابس والرطب غيرها .
2/ المرحلة المتافزيقية : والمقصود بها البحث فيما وراء الطبيعة أو الغير محسوسة أو المشاهدة .
3/ المرحلة الإنسانية : وهي التي يكون فيها الإنسان في مركز الدائرة إليه ترد جميع الأفعال والأقوال في الإنسان هو مقياس الأشياء جميعاً فهو مقياس ما يوجد وما لا يوجد وهؤلاء يسمون السوفسطانيون .
4/ مرحلة التأليف والتنسيق : وقد بدأها سقراط وتبعه أفلاطون وأرسطو ومنهجهم تقويم الحياة من الناحية الفكرية وتقرير الحقيقة .
5/ المرحلة الأخلاقية : والتي تحول فيها الفلاسفة من الخوض في القضايا الذهنية أو النظرية المجردة وانصرفوا على البحث عن ماهية السعادة أو الخير والسبل الفضية إليها .

دخول النصرانية إلى أوروبا وموقف الأوروبيين منها :
كانت أوروبا وثنية وكان مركز الحكم فيها رومانيا أو ما يسمى بإيطاليا وكان مبدأ النصرانية من فلسطين من الشرق ثم انتقلت مع التجار إلى رومانيا في الغرب ((أوروبا)) وكان المجتمع الأوروبي في ذلك الوقت يشعر بفراغ روحي فانتشرت سريعاً ولكن كان النصارى في ذلك الوقت يضطهدون ويقتلون وكان من يعتنق النصرانية يخفيها خشية القتل وقد توقف هذا الإضطهاد عند اعتناق الإمبراطور قسطنطين النصرانية حين رأى المسيح في منامه يأمره بإتخاذ الصليب شعاراً له ومن هنا بدأت النصرانية تظهر بجلاء ووضوح وعند اعتناق القسطنطين لها تبين له أن النصارى كانوا مختلفين إختلافاً كبيراً في شخصية المسيح عليه السلام هل هو رسول من عند الله فقط ؟! أم هو في منزلة أعلى ؟! فهو بمنزلة الابن لأنه خلق من غبر أب وغيرها من الأقوال الشاذة والمتناقضة ونتيجة لهذه الإختلافات أمر الإمبراطور بعقد مجمع نيقية عام 325 م وأراد التوفيق بين من يدعي ألوهية المسيح وبين من لا يقر بذلك ولكنه لم ينجح في التوفيق بينهم فنصر القول بألوهية المسيح وقد كان لوثنيته السابقة دور في ذلك وبهذا دخلت النصرانية إلى أوروبا مشوهه محرفه وانتشرت بهذه الصورة بين الأوروبيين .

ظلم الكنيسة :
الإضطهاد البالغ الذي تعرض له أتباع المسيح من بعده أدى إلى تحول الدعوة المسيحية إلى دعوة سرية فإختفى الكثير من دعاتها وتستروا في أقاليم مختلفة , وأخفوا معهم نسخ الأناجيل بل دونوا الأناجيل آنا ذاك وكتبوها بلغاتهم الخاصة , وضلوا يتناقلون نسخها سراً إذ كانت تتعرض للحرق والمصادرة من قبل الروم , وكان الداخل الجديد في بينهم , يأخذ عنهم التعاليم مشافهه بعد ترجمتها إلى لغته الدارجة ثم يبثها في قومه سراً فإذا أشكل عليهم أمر رجعوا إلى الداعية الذي يملك نسخة لأحد الأناجيل فتبين لهم رأي الأناجيل أو رأيه الخاص في هذا الأمر ولم يكن الدعاة يسمحون للأتباع بتملك النسخ أو يطلعونهم عليها خشية على أنفسهم وعلى الكتب أيضاً إضافة إلى كون عقلية الأتباع وظروف البيئة لم تكن تؤهلهم للأخذ المباشر أو الاستنباط والإجتهاد الذاتي ويزداد الأمر صعوبة إذا كانوا يجهلون اللغة التي كتب بها الإنجيل , وكل ذلك أدى إلى انحصار المصادر الدينية للمسيحية في إيدي فئة قليلة من الناس واختصار شرحها وتأيلها عليهم وحدهم وحدهم واستمر ذلك حتى بعد اعتناق الدولة الرومانية للدين الكنسي , فاحتفظ رجال الكنيسة بهذا الحق وأيدتهم في ذلك لتجمع رعايتها على عقيدة واحدة , وورث رجال الكنيسة من أحبار اليهود جفاتهم الممقوتة من التعصب الأعمى وإتباع الهوى واحتكار الرأي , فضلت مصادر الدين الكنسي حكراً عليهم , لا تقع عليها يداً لباحث أو ناقد , وهذا الأمر جعل الكنيسة تفرض كل شي بإسم الإنجيل , وهي آمنة من أن أحداً لن يقوم حيالها بأدنى معارضة وهكذا ضلت مصادر الدين النصراني المحرف قابعة في خبايا الكنائس تؤخذ تعاليمها مشافهه فهم يزعمون القداسة والعصمة لأنفسهم , ولم يكن أمام الناس إلا التسليم المطلق والطاعة العمياء , ولما اكمئنت الكنيسة إلى أن أحداً لن ينطق أو يمس قداستها فقد غلت في فرض سلطانها وبدأت تمارس طغياناً لا يلين ولا يرحم , وكان سكان أوروبا في ذلك الوقت قبائل همجية لا سيما في العصور المظلمة وهي العصور الأولى من القرون الوسطى وكان الظلام يسيطر على كافة نواحي الحياة , ورجل الدين هو الوحيد الذي يملك بصيصاً ضئيلاً يتمثل في معرفة القراءة والكتبة , فهذه الأوضاع مجتمعه وهي :
1/ السلطة الكهنوتيه المنظمة .
2/ المصادر الغير المكشوفة .
3/ البيئة البدائية جعلت الكنيسة تهيمن على جميع نواحي الحياة الدينية والسياسية والاقتصادية والعلمية وفرضت على عقول الناس وأموالهم وتصرفاتهم وصاية لا نظير لها .
وفي عصور الظلام هذه كانت الكنيسة تحارب كل شي علمي وكل إبداعات العلماء وتقوم بتعذيبهم وقتلهم وكان هناك ما يعرف بالأرستقراطية وهي عبارة عن رجال أعمال ......... والمصالح تقدر نسبتها 5% وهذه النسبة الصغيرة وهي النسبة الحاكمة فكانت تستعبد الناس وكان الشعب في هذه الفترة فقيراً للغاية لا يجيدون ما يأكلون وكانوا عبيداً عند الطبقة الغنية .
أما العلماء فيمارس ضدهم الإرهاب لإبعادهم عن العلم والتقدم لأن ما يقولون وما يثبتون من أبحاث عليه سيسقط الكنيسة ويسقط رجال الدين ونتيجة لهذه الظروف الصعبة تكونت حركة ضد الكنيسة وتسلطها وهي حركة العلمانية ونجحت هذه الحركة في أن يكون لها شعبية واسعة نظراً لما كان يراه الشعوب الأوروبية من عذاب على يد الكنيسة والطبقة الأستقراطية .

أسباب النهضة الأوروبية :
يمكننا حصر الأسباب الرئيسية إلى قيام النهضة الأوروبية فيما يلي :
1/ الموقع الإستراتيجي لإيطاليا بسبب توسطها بين الدول .
2/ احتكاك الأوروبيين بالعرب في الأندلس وجنوب إيطاليا زمن الحروب الصليبية فأخذ الأوروبيين الكثير من العرب في مختلف الميادين واستفادوا منهم صناعة الورق والطباعة ثم طوروها واستفادوا من البوصلة والبارود وشاهدوا التقدم في الطب والرياضيات والفلسفة وغيرها , وفي هذا الوقت كانت الحضارة العربية تتجه إلى الضعف والإنحطاط وأوروبا تتجه إلى النهضة .
3/ انتعاش التجارة بين الغرب والشرق وخاصة عبر المتوسط وهذا الأمر جعل المدن الأوروبية المطلة عليه تشهد رخاءً اقتصادياً وكانت بتبادل السفراء والقناصل مع الدول التي ترتبط معها بعلاقات تجارية مما جعلها تشجع حركة النهضة وتتنافس فيما بينها على رعاية العلماء والأدباء والفنانين .
4/ استعمال اللغة الوطنية , كانت اللغة اللاتينية وهي لغة العلم والثقافة محصورة في رجال الدين لكن تنبه الأوروبيين إلى ضرورة استعمال اللغة الوطنية التي يمتلكها معظم أبناء الشعب , وقد كان لتشجيع بعض الحكومات الأوروبية للغات القومية واقبال بعض الكُتاب على التأليف بها أثر كبير في نشر الثقافة بين طبقات الشعب وهي اللغات الأم للغات شعوب أوروبا الحالية مثل اللغة الإنجليزية والفرنسية وغيرها .